عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
336
اللباب في علوم الكتاب
إلاهية النجوم وأيضا فلا نسلم أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلّية ، بل المعنى أنهم كفروا ، وهم مع ذلك يعلمون السحر . فصل في سؤال الساحر حلّ السحر عن المسحور قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : هل يسأل الساحر حل السحر عن المسحور ؟ اختلفوا : فقال سعيد بن المسيّب : يجوز . ذكره « البخاري » ، وإليه مال المزني ، وكرهه الحسن البصري . وقال الشعبي : لا بأس بالنّشرة . قال ابن بطّال : وفي كتاب وهب بن منبه : أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر ويدقه بين حجرين ، ثم يضربه بالماء ، ويقرأ عليه آية الكرسي ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به ، فإنه يذهب عنه كلّ ما به إن شاء اللّه تعالى ، وهو جيّد للرجل إذ حبس عن أهله . فصل في أن الساحر هل يقتل أم لا ؟ هل يجب قتل الساحر أم لا ؟ أما النوعان الأولان فلا شكّ في [ قتل ] « 1 » معتقدهما . قال ابن الخطيب « 2 » : يكون كالمرتد يستتاب فإن أصر قتل . وروي عن مالك وأبي حنيفة - رضي اللّه عنهما - توبته . لنا أنه إن أسلم فيقبل إسلامه لقوله عليه الصلاة والسلام : « نحن نحكم بالظّاهر » . وأما النوع الثالث : فإن اعتقد أن إتيانه به مباح كفر ؛ لأنه حكم على المحظور بكونه مباحا ، وإن اعتقد حرمته ، فعند الشّافعي - رضي اللّه عنه - حكمه حكم الجناية ، إن قال : إني سحرته وسحري يقتل غالبا ، يجب عليه القود . وإن قال : سحرته وسحري قد يقتل وقد لا يقتل ، فهو شبه عمد . وإن قال : سحرت غيره فوافق اسمه فهو خطأ يجب عليه الدّية مخففة في ماله ؛ لأنه ثبت بإقراره إلّا أن تصدقه العاقلة ، فحينئذ يجب عليهم . هذا تفصيل مذهب الشافعي رضي اللّه عنه . وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رحمه اللّه - أنه قال : يقتل السّاحر إذا علم أنه ساحر ، ولا يستتاب ولا يقبل قوله : إني أترك السحر وأتوب منه ، فإذا أقر أنه ساحر فقد حلّ دمه ، وإن شهد شاهدان على أنه ساحر أو وصفوه بصفة يعلم أنه ساحر قتل ولا
--> ( 1 ) في أ : كفر . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 195 .